عبد الله بن أحمد النسفي
262
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 13 إلى 14 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) ولأنه أشكل بتارك أَنْ يَقُولُوا مخافة أن يقولوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ هلّا أنزل عليه ما اقترحنا من الكنز لننفقه ، والملائكة لنصدّقه ، ولم أنزل عليه ما لا نريده ولا نقترحه إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ أي ليس عليك إلّا أن تنذرهم بما أوحي إليك وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ولا عليك أن ردوا أو تهاونوا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ يحفظ ما يقولون ، وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل فتوكل عليه وكل أمرك إليه ، وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح وصدر منشرح غير ملتفت إلى استكبارهم ولا مبال بسفههم واستهزائهم . 13 - أَمْ يَقُولُونَ أم منقطعة افْتَراهُ الضمير لما يوحى إليك قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ تحدّاهم أولا بعشر سور ثم بسورة واحدة ، كما يقول المخابر في الخطّ لصاحبه : اكتب عشرة أسطر نحو ما أكتب ، فإذا تبين له العجز عن ذلك قال : اقتصرت منك على سطر واحد مِثْلِهِ في الحسن والجزالة ، ومعنى مثله أمثاله ذهابا إلى مماثلة كلّ واحدة منها له مُفْتَرَياتٍ صفة لعشر سور . لما قالوا افتريت القرآن واختلقته من عند نفسك وليس من عند اللّه أرخى معهم العنان وقال : هبوا أني اختلقته من عند نفسي فأتوا أنتم أيضا بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم ، فأنتم عرب فصحاء مثلي وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى المعاونة على المعارضة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنه مفترى . 14 - فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي أنزل ملتبسا بما لا يعلمه إلّا اللّه من نظم معجز للخلق ، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه ، واعلموا عند ذلك أن لا إله إلّا اللّه وحده ، وأنّ توحيده واجب والإشراك به ظلم عظيم ، وإنما جمع الخطاب بعد إفراده وهو قوله لكم فاعلموا بعد قوله قل لأنّ الجمع لتعظيم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين كانوا يتحدّونهم « 1 » ، أو لأنّ الخطاب للمشركين ، والضمير في « 2 » لم يستجيبوا لمن استطعتم « 3 » ، أي فإن
--> ( 1 ) في ( ز ) يحدثونهم . ( 2 ) زاد في ( ز ) فإن . ( 3 ) في ( ز ) استعطم وهو خطأ طباعي .